السيد علي الحسيني الميلاني

60

نفحات الأزهار

فقال أهل السنة وقدماء المعتزلة إنه أبو بكر ، وقال الشيعة وأكثر المتأخرين من المعتزلة هو علي . إستدل أهل السنة بوجهين ، الأول : قوله تعالى * ( وسيجنبها الأتقى الذي يؤتي ماله ) * السورة ، والمراد هو أبو بكر رضي الله عنه عند أكثر المفسرين ، والأتقى أكرم عند الله تعالى لقوله تعالى * ( إن أكرمكم عند الله أتقاكم ) * والأكرم عند الله أفضل . الثاني : قوله صلى الله عليه وسلم : والله ما طلعت شمس ولا غربت على أحد بعد النبيين والمرسلين أفضل من أبي بكر . وأجاب الشيعة : بأن هذا لا يدل على أنه أفضل ، بل بأن غيره ليس أفضل منه . واحتجت الشيعة بأن الفضيلة إما عقلية أو نقلية ، والعقلية إما بالنسب أو بالحسب ، وكان علي أكمل الصحابة في جميع ذلك ، فهو أفضل . أما بالنسب ، فلأنه أقرب إلى رسول الله ، والعباس وإن كان عم رسول الله لكنه كان أخا عبد الله من الأب وكان أبو طالب أخا منهما ، وكان علي هاشميا من الأب والأم ، لأنه علي بن أبي طالب بن عبد المطلب بن هاشم ، وعلي بن فاطمة بنت أسد بن هاشم ، والهاشمي أفضل لقوله صلى الله عليه وسلم اصطفى من ولد إسماعيل قريشا واصطفى من قريش هاشما . وأما الحسب ، فلأن أشرف الصفات الحميدة الزهد والعلم والشجاعة ، وهو فيها أتم وأكمل من الصحابة . أما العلم ، فلأنه ذكر في خطبه من أسرار التوحيد والعدل والنبوة والقضاء والقدر وأحوال المعاد ما لم يوجد في الكلام لأحد من الصحابة ، وجميع الفرق ينتهي نسبتهم في علم الأصول إليه ، فإن المعتزلة ينسبون أنفسهم إليه ،